العظيم آبادي
71
عون المعبود
( باب في القصص ) أي هذا باب في بيان من أحق الناس بالقصص والمواعظ والتذكير . ( لا يقص ) نفي لا نهي ووجهه ما قاله الطيبي إنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن يكون المختال مأمورا بالاقتصاص ، ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ . وقيل المراد به الخطبة خاصة . والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة . قاله القاري ( إلا أمير ) أي حاكم ( أو مأمور ) أي مأذون له بذلك من الحاكم ، أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء ( أو مختال ) أي مفتخر متكبر طالب للرياسة . وقال في النهاية : معناه لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا ، أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا ، أو يكون القاص مختالا يفعل ذلك تكبرا على الناس أو مرائيا يرائي الناس بقوله وعلمه ، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة . وقيل : أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى . قال الخطابي : بلغني عن ابن سريج أنه كان يقول هذا في الخطبة ، وكان الأمراء يسلون الخطب ويعظون الناس ويذكرونهم فيها ، فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام خطيبا فيقص الناس ويقص عليهم ، والمختال هو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن يؤمر به ويقص على الناس طلبا للرياسة ، فهو الذي يرائي بذلك ويختال . وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مذكر وواعظ وقاص ، فالمذكر الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه ، ويبعثهم به على الشكر له ، والواعظ يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي ، والقاص هو الذي يروي لهم أخبار الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص . والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى . وقال السندي : القص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ ، والمختال هو المتكبر ، قيل هذا في الخطبة ، والخطبة من وظيفة الإمام ، فإن شاء خطب بنفسه ، وإن شاء نصب نائبا